النويري
390
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحسين بن علىّ فيقولون : مرحبا بك يا ابن رسول اللَّه ، وهو لا يكلمهم ، وخرج إليه الناس من دورهم ، فساءه ما رأى منهم . وسمع به النعمان ، فأغلق عليه الباب ، وهو لا يشكّ أنه الحسين ، وانتهى إليه عبيد اللَّه ومعه الخلق يصيحون ، فقال له النعمان : « أنشدك اللَّه إلا تنحيت عنى ، فو اللَّه ما أنا مسلم إليك أمانتي ، ومالي في قتالك من حاجة ! » فدنا منه عبيد اللَّه وقال : « افتح لا فتحت ! » فسمعها إنسان خلفه فرجع إلى الناس فقال : إنه ابن مرجانة [ 1 ] ! » ففتح له النعمان فدخل ، وأغلقوا الباب وتفرق الناس . وأصبح فجلس على المنبر ، وقيل بل خطبهم من يومه ، فقال : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين ولَّانى مصركم وثغركم وفيئكم وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم ، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم وبالشّدة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متبع فيكم أمره ، ومنفذ فيكم عهده ، فأنا لمحسنكم كالوالد البر ، ولمطيعكم كالأخ الشقيق ، وسيفي وسوطى على من ترك أمرى وخالف عهدي فليبق امرؤ على نفسه » . ثم نزل . وأخذ العرفاء والناس أخذا شديدا ، وقال : « اكتبوا إلى الناس الغرباء ، ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ، ومن فيكم من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشّقاق ، فمن كتبهم لي فقد برئ ، ومن لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا ما في عرافته لا يخالفنا فيهم مخالف ، ولا يبغى علينا منهم باغ ، فمن لم يفعل فبرئت منه الذمّة ، وحلال
--> [ 1 ] مرجانة : أم عبيد اللَّه بن زياد ، وسيأتي بعض ما يتعلق بها .